2025-12-30 · 19:01
لم يكن عام 2025 عاما عاديا في تاريخ الشرق الأوسط؛ إذ شهدت المنطقة تحولات جيوسياسية عميقة، تقدمت خلالها قوى إقليمية على حساب أخرى، في مشهد بدت فيه إيران الطرف الأكثر تأثرا بخسائر استراتيجية متراكمة.
فقد فقدت طهران حليفا مركزيا بسقوط النظام السوري من معادلة النفوذ التقليدية، كما تعرضت منظومة حلفائها الإقليميين لضربات عسكرية قاسية، من حزب الله في لبنان إلى حركة حماس في غزة؛ مما أضعف شبكة النفوذ التي بنتها على مدى سنوات في أكثر من ساحة.
وفي العراق، لا تزال الحكومة تحاول الموازنة بين الضغوط الأميركية المتصاعدة ومتطلبات العلاقة مع إيران، في وقت زادت فيه العقوبات الدولية ثقلا على الاقتصاد الإيراني، خصوصا بعد إعادة تفعيل "آلية الزناد"، التي أعادت فرض جميع عقوبات الأمم المتحدة المعلقة منذ عام 2015.
هذا الواقع الإقليمي انعكس مباشرة على الداخل الإيراني؛ حيث تُرجمت الأزمة الاقتصادية إلى موجة احتجاجات بدأت من الأسواق والتجار، ثم اتسعت بانضمام الطلاب، مع وصول الأوضاع المعيشية إلى واحدة من أسوأ مراحلها منذ سنوات.
ورغم ذلك، تؤكد القيادة الإيرانية تمسكها ببرنامج الصواريخ الباليستية باعتباره خط الدفاع الأول عن الأمن والسيادة، خاصة في ظل تداعيات "حرب الاثني عشر يوما" مع إسرائيل، وهي حرب ترى الصحافة العبرية أن شبحها مرشح للعودة، لا سيما بعد لقاء فلوريدا بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو.
وإذا كان عام 2025 قد سجل تراجعا واضحا للنفوذ الإيراني في المنطقة، فإن عام 2026 يلوح بوصفه عاما مصيريا لطهران، في ظل تهديدات عسكرية مستمرة، وأزمة داخلية مرشحة للتفاقم، ومفاوضات مع المجتمع الدولي وصلت إلى طريق مسدود، وسط غياب استعداد الحلفاء الدوليين -من روسيا إلى الصين- للدخول في مواجهة مع الولايات المتحدة دفاعاً عنها، فكيف ستتعامل إيران مع هذه التحديات المتداخلة؟ وما خياراتها السياسية والأمنية في المرحلة المقبلة؟
للنقاش والتحليل يستضيف أيمن إبراهيم: