2026-01-11 · 20:26
رغم انشغال الإِدارة الأَميركية بملفي فنزويلا وأوكرانيا، تبقى أعين واشنطن مركزة على ما يجري داخل إِيران، حيث تتسارع وتيرة احتِجاجات الشارع في مدن عدة، في لحظة يعتبرها البيت الأبيض اختِبارا مباشرا لقدرة النظام الإِيراني على الصمود بعد أَنَّ فقد إِحدى أهم رئتيه الاقتِصادية بسقوط نظام نيكولاس مادورو ووقوع النفط الفنزويلي تحت السيطرة الأَميركية، وهو ما كان يشكل شريانا حيويا لاقتِصاد طهران.
في هذا السياق، أطلق الرئيس دونالد ترامب سلسلة مواقف حادة وصفها مراقبون بأَنَّها جرس إِنذار للنظام الإِيراني، مؤكدا أَنَّ بلاده تراقب التطورات عن كثب، ومحذرا من أَنَّ أي لجوء إِلى إِطلاق النار على المتظاهرين أو قتلهم سيقابل بتدخل أَميركي مباشر عبر ضربات قوية ومؤلمة، من دون إِرسال قوات برية، في رسالة تهدف إِلى ردع القيادة الإِيرانية عن الذهاب نحو قمع دموي واسع.
في الكونغرس، تصاعدت الأصوات المتضامنة مع المحتجين، وفي مقدمتها تحذيرات السيناتور لينزي غراهام الذي خاطب رجال الدين في طهران قائلا إِنَّ استِمرار قتل الشعب الذي يطالب بحياة أفضل سيقود إِلى مواجهة مباشرة مع دونالد ترامب، مؤكدا أَنَّ المساعدة في طريقها إِلى الشعب الإِيراني، في وقت انقسمت فيه النخبة السياسية الأَميركية بين من يدعو إِلى ردع حازم، ومن يحذر من رفع سقف التوقعات من دون استِعداد لتدخل واسع.
الصحافة الأَميركية بدورها انخرطت في هذا الجدل، إِذ رأت صحيفة واشنطن بوست أَنَّ تهديدات دونالد ترامب تعكس تمييزا مهما بين النظام والشعب لكنها تنطوي على مخاطرة إِذا لم تتحول إِلى سياسة مدروسة، بينما اعتبرت واشنطن إِكزامينر أَنَّ أي تراجع أَميركي سيمنح طهران ضوءا أخضر لمزيد من القمع، في حين حذرت فورين بوليسي من أَنَّ التصعيد الكلامي قد يسرع راديكالية الصراع.
اقتِصاديا، تبدو إِيران في وضع حرج مع تضخم مرتفع، في وقت تؤكد فيه وزارة الخارجية الأَميركية دعمها لكل من يشارك في الاحتِجاجات السلمية، وتشيد بما تصفه بشجاعة الإِيرانيين في العصيان المدني، وتعيد التذكير بأَنَّ الطريق الأقصر لتخفيف الضغوط يمر عبر مفاوضات حقيقية مع واشنطن.
للتحليل والنقاش يستضيف ميشال غندور في برنامج “البنتاغون”، من واشنطن، ديفيد شينكر، مساعد وزير الخارجية الأَميركي لشؤون الشرق الأدنى، وديفيد دي روش، أستاذ الأمن القومي في معهد ثاير مارشال.