2025-11-22 · 14:41
لقاء خاص مع فخري كريم، الصحفي والناشر والمفكّر العراقي، الذي عايش أعمق التحوّلات في المشهدين العراقي والعربي، وظلّ شاهدًا عليها من الداخل؛ من معتقلات الستينيات إلى منصّات الإعلام اليوم. بقي كريم منشغلاً بفكرة مركزية: أن يُكتَب تاريخ العراق بأقلام العراقيين أنفسهم.
يقول كريم إنّه لا يعترض على الانتخابات كآلية ديمقراطية، لكنه يرى أنَّ الأمل بقيام ديمقراطية حقيقية بعد إسقاط صدام حسين اصطدم بعقبات كبرى. ويؤكد أن طريقة الإطاحة بالنظام كانت الأساس الذي بُنيت عليه كل التطورات اللاحقة، إذ جرى ـ بحسب تعبيره ـ تجريد المعارضة الوطنية من أدواتها وتحويلها إلى كيانات مذهبية وعشائرية.
ويشير إلى أن إدارة بول بريمر ارتكبت «أخطاء فادحة»، أبرزها حلّ الجيش وعدم تطبيق العدالة الانتقالية، معتبراً أن التحضير للانتخابات لم يكن كافياً لنقل العراقيين فعلياً من مرحلة إلى أخرى.
وفي نقاش عميق حول فصل الدين عن الدولة، يؤكد كريم أن النظام العلماني هو أوسع حاضنة لكل الأديان والمذاهب، شرط ألا تتدخل في شؤون الدولة. ويشيد بموقف المرجع السيد علي السيستاني الذي حذّر رجال الدين من الانخراط المباشر في السياسة، ويراه أفضل مَن عبّر عن علاقة الدين بالسياسة دون أن يخلط بينهما.
ويمثل فخري كريم نموذجًا للمثقف الذي لم يبدّل لغته رغم تبدّل الأزمنة، مؤكداً أن الانتخابات ليست صناديق اقتراع فقط، بل منظومة سياسية كاملة تحتضن الإرادة الحقيقية للشعب.