2026-02-07
حيدر محمد علي، مصور صحفي عراقي من مواليد البصرة عام 1991، نشأ بين الكاميرات في استوديو والده مدير التصوير، فتعلق بالعدسة منذ كان في العاشرة، حين تسلل لسيارة أبيه وصور بكاميرته دون علمه، ليبتسم الأب ويصبح معلمه الأول الذي علمه أن يحسب حساب كل لقطة.
لم يكن حيدر مهيأ ليصبح مصورا حربيا، لكن الحرب فرضت نفسها عليه في بلد خصب بالمآسي، فوثق الحرب الطائفية والتفجيرات، وفي الثانية والعشرين أرسل صوره الأولى لوكالة AFP من فتوى جهاد الكفاية عام 2014، ليصبح أصغر مصور بالوكالات العراقية، وصور نازحي الفلوجة وطفلا بساق مكسورة يبتسم للكاميرا، وامرأة تحمل مئة وخمسين كيلو من الطعام لعائلتها.
في الموصل، نجا من ست سيارات مفخخة في يوم واحد، لكن في اليوم التالي، داس صديقه على لغم، فتطاير حيدر بالهواء وشاهد الانفجار على وقع بطيء كأفلام السينما، ليفارق صديقه الحياة بين يديه وهو يسجل وصيته لعائلته معتقدا أن شظية وصلت رأسه، لكنه نجا، وحمل الكاميرا من جديد ليغطي وباء كورونا الذي كان أصعب من الحرب، فالعدو مجهول ومنتشر في كل مكان.
في 2023، سافر إلى حلب بعد الزلزال المدمر، فصور رجلا محيرا بين الأنقاض، وامرأة اتخذت من شواهد القبور مأوى لها، مشاهد لم يرها حتى في الأفلام، واليوم، وبعد 15 عاما من التصوير، يمشي حيدر في شارع المتنبي ببغداد وعيناه ترى الزوايا واللقطات، فالصورة صارت حياته كلها، وطموحه أن ينقل خبرته للأجيال الجديدة.