2025-11-22 · 14:25
في هذه الحلقة الثانية نواصل الحوار مع البروفيسور سربست نبي، الفيلسوف والأكاديمي الكوردي، لنناقش موضوعا شائكا ومعقدا: مقاربات المثقفين العرب للقضية الكوردية، وطبيعة العلاقة الثقافية بين الكورد والعرب في سوريا والعراق.
يطرح الضيف رؤية نقدية جريئةً حول العلاقة بين المثقفين العرب والكورد، مؤكدا أنَّ الثقافة العربية تعاني من تمركز حول ذاتها يمنعها من الانفتاح على الآخر الكوردي، ويشير إلى أنَّ التاريخين العربي والكوردي متداخلان منذ 14 قرنا، إلَّا أنَّ المصادرات الأيديولوجية والمعرفية في العقل العربي تحول دون الاعتراف بهذا التداخل التاريخي والثقافي.
ويلفت البروفيسور سربست إلى أنَّ العلاقة بين الطرفين تتسم بعدم التوازن، فالمثقف الكوردي المُعرَّب يستطيع قراءة الذهنية العربية وفهم تراثها، بينما لا يجد المثقف العربي نفسه معنيا بالتعرف على التاريخ والتراث الكوردي، ويدعو إلى تجاوز الخطاب العاطفي الإنشائي عن "الأخوة العربية الكوردية" نحو مفهوم الشراكة والتعايش القائم على الندية والمساواة، لا على الهرمية والبطريركية.
ويعزو الضيف غياب الحوار الثقافي الحقيقي إلى عوامل عديدة، أبرزها مأسسة الكراهية ضد الكورد في المناهج التعليمية والخطاب الرسمي، خاصة في عهد نظام البعث، ويؤكد أنَّ الدستور البعثي كرر كلمة "العرب" 36 مرة دون ذكر أيّ مكوّن آخر، ما يعكس مأسسة أيديولوجية للتمييز.
ويشدد البروفيسور على أنَّ الأيديولوجيا العروبية قامت على بنية لا تقبل التنوع، مستلهمة من خطاب ديني يرى في العربية لغة مقدسة وفي العروبة شرطا للانتماء الحقيقي، ما أدَّى إلى ازدواجية في المعايير تجاه الكورد، حيث يُطالبون بالتضامن مع القضايا العربية دون أن يتضامن العرب مع القضية الكوردية.
ويختم بالدعوة إلى التأسيس لعلاقةً قائمة على الرهان بالبعد الزماني في التاريخ المشترك، لا على المكان والحدود الجغرافية الهشة، مؤكدا أنَّ الشعوب والإرث الرمزي المشترك سيبقيان بعد زوال الدول والأنظمة.