2025-06-13 · 11:21
من كيان صغير، وُلد لحماية الثورة الإيرانية، إلى أداة استخباراتية تنسج لعبة توتر في كل زاوية من الشرق الأوسط، إذ تأسس الحرس الثوري الإيراني عام 1979 بأمر مباشر من الخميني، بعد سقوط الشاه، ليقف كحارس صارم للنظام الجديد، منفصلًا عن الجيش الرسمي، ومرتهنًا مباشرةً لإرادة المرشد الأعلى.
لكن، ما بدأ كجهاز أمني بسيط، تحوّل خلال أربعة عقود إلى دولة داخل الدولة، تحكم بقبضة من حديد، ففي قلب هذا الهيكل تنبض فروع قوية: فيلق القدس، الذراع السرية التي تقود العمليات المظلمة وتبني إمبراطوريات المليشيات في الخارج، وقوات الباسيج، الجناح التعبوي الذي يسيطر على الداخل ويُجنّد المقاتلين في الخارج، وصفوف القوات البحرية، الصاروخية، والجوية، التي تحمل ترسانة هجومية من الطراز الأول.
عسكريًا، يمتلك الحرس أكثر من 300 ألف مقاتل نشط، وصواريخ باليستية تحلق نحو أهداف تفوق 2000 كيلومتر مثل "قيام"، "شهاب-3"، و"خرمشهر"، وأساطيل من الطائرات المسيّرة القاتلة مثل "شاهد-136" و"مهاجر-6" التي خطفت أنظار العالم من أوكرانيا إلى ساحات الشرق الأوسط، أما في البحر، فلا شيء يوقف أسطول الحرس السريع والخفيف، الذي يهيمن على مضيق هرمز ويهدد الملاحة العالمية.
لكن سر قوته الحقيقية يكمن في شبكته الممتدة: دعم لا محدود لفصائل مثل حزب الله اللبناني، الحشد الشعبي العراقي، أنصار الله الحوثيين في اليمن، وميليشيات سوريا وغزة، مقاتلوه تركوا بصماتهم في معارك حلب، الموصل، دير الزور، صنعاء، وبغداد، ينفذون عمليات سرية، اغتيالات، تدريب وتسليح في الظل.
ولم يعد الحرس الثوري مجرد جيش، بل هو أداة النفوذ الإيرانية المطلقة، شبكة معقدة تجمع بين العقيدة، السلاح، السياسة، والاقتصاد، في صراع مستمر لرسم ملامح المستقبل في قلب الشرق الأوسط.
تقرير: مالك دغمان