2025-11-01 · 06:39
في أرقام لا يمكن أن تُقرأ إلا على نحو سياسي، أظهر استطلاع جديد لمعهد Verian Group أن نسبة التأييد للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لا تتجاوز 11 في المئة، في أدنى مستوى يسجله المعهد منذ تأسيسه.
ماكرون، الذي دخل قصر الإليزيه قبل سبع سنوات بوصفه "رئيس الأمل"، أصبح اليوم أقل رؤساء فرنسا شعبية خلال الخمسين عامًا الماضية.
وفرنسا التي اعتادت الانقسام حول سياساته، باتت الآن تتفق على شيء واحد: خسارته ثقة الشارع.
في إنكلترا لا يبدو المشهد أكثر اطمئنانًا.
فبعد أشهر قليلة من توليه رئاسة الحكومة، تراجعت شعبية كير ستارمر إلى ما دون 20 في المئة، وفق استطلاع نشرته وسائل إعلام بريطانية.
رجل وعد بإعادة الثقة إلى حزب العمال، فإذا به يواجه برودًا جماهيريًا غير مسبوق، وانتقادات من داخل حزبه قبل معارضيه.
أما في ألمانيا فالصورة مختلفة في الشكل لكنها متشابهة في الجوهر.
فريدريش ميرتس، الذي دخل المستشارية وسط آمال بتجديد المحافظين، يسجل اليوم أدنى مستويات التأييد عند 25 في المئة فقط، بحسب معهد فورسا.
ميرتس، الذي قدّم نفسه كبديل عن التردد الذي طبع مرحلة ما بعد ميركل، يجد نفسه اليوم أمام شارع يشكك بقدرته على القيادة.
تراجع في تأييد قادة أبرز دول أوروبا لا يبدو أنه صدفة.
فماكرون وستارمر وميرتس، رغم اختلاف أحزابهم وتجاربهم، يجتمعون في شيء واحد: جميعهم يمثلون الوسط الأوروبي المعتدل، ذلك التيار الذي بنى القارة على التوافق والبراغماتية والوعود الهادئة.
لكن هذا الوسط يترنح اليوم أمام عالم يتغير أسرع من لغته، تتقدمه الأزمات وتلاحقه التكاليف، فيما تتقدم القوى الشعبوية لتملأ فراغ الثقة.
تراجعهم المشترك، كما يقول مراقبون، لا يعود فقط إلى الاقتصاد أو تآكل الشعبية، بل إلى غياب الإجابة عن أسئلة السياسة الجديدة، في وقت تتبدل فيه أولويات الأوروبيين وتتصاعد مطالبهم بالأمن والاستقرار.
وهكذا، تتحول الأرقام إلى ما يشبه المرآة السياسية لقارة تبحث عن قيادة جديدة، قيادة تُقنع لا تُبرر، وتخاطب الواقع كما هو، لا كما كان.
تقرير: عمر دواس