2026-03-05
تمسكت الحكومة الإسبانية، الأربعاء، بموقفها الرافض للحرب ضد إيران رغم تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ونفت بشكل "قاطع" أي نية للتعاون مع واشنطن فيها، بعد تصريحات للبيت الأبيض أشارت إلى تراجع مدريد عن موقفها.
وفي كلمة ألقاها الأربعاء، أكد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز رفض مدريد "التواطؤ" في الهجمات الأميركية-الإسرائيلية على إيران "فقط خوفا من الانتقام" الذي توعد به الرئيس الأميركي، كما انتقد الأهداف "غير الواضحة" للجيشين الأميركي والإسرائيلي، معتبرا أن "من غير المقبول" أن "يستخدم القادة... ستار الحرب لإخفاء فشلهم".
وبعدما كان ترامب هاجم في الأشهر الماضية سانشيز مرارا بسبب معارضة مدريد زيادة إنفاقها الدفاعي إلى 5% من ناتجها المحلي الإجمالي، كما هو مطلوب بموجب هدف معايير الإنفاق الجديدة لحلف شمال الأطلسي (ناتو)، جدَّد الثلاثاء انتقاده بشدة لحكومة رئيس الوزراء الاشتراكي لرفضها السماح للطائرات الأميركية باستخدام قاعدتين في جنوب البلاد لحملتها العسكرية ضد إيران التي بدأت السبت، وقال الرئيس الأميركي للصحافيين في البيت الأبيض: "إسبانيا كانت سيئة للغاية"، مهددا مدريد بشكل مباشر بـ"وقف" العلاقات التجارية بين البلدين.
ورغم الصعوبات التي تحول دون اتخاذ موقف أوروبي موحد وواضح تماما إزاء الهجمات التي شنت ضد إيران، كانت للقادة الأوروبيين سلسلة مواقف داعمة لسانشيز إزاء محاولات الترهيب هذه، من رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا إلى الرئيس إيمانويل ماكرون.
ولم تتوان طهران عن توجيه رسالة ودية إلى سانشيز والإشادة بموقفه، إذ شكر رئيسها مسعود بزشكيان، عبر منصة إكس، إسبانيا على "تصرفها المسؤول" بمعارضة الحرب، مع أن مدريد دانت في الوقت نفسه الرد الإيراني، وجددت معارضتها لنظام "الملالي".
وفي المساء، أثارت الناطقة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت الشك لبعض الوقت، بتأكيدها أن إسبانيا "وافقت في نهاية المطاف على التعاون" مع الجيش الأميركي في حرب إيران، وقالت ليفيت: "أعتقد أنهم تلقوا رسالة الرئيس أمس بوضوح وبقوة"، إلا أن وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس سارع إلى نفي كلام ليفيت.
وصرح الوزير خوسيه مانويل ألباريس لإذاعة "كادينا سير": "أنفي نفيا قاطعا حصول أي تغيير... موقفنا بشأن استخدام قواعدنا في الحرب في الشرق الأوسط، في قصف إيران، لم يتغير على الإطلاق"، وأضاف: "من أين يمكن أن تكون (هذه التصريحات) جاءت؟ ليس لدي أدنى فكرة"، وكرر رفض إسبانيا السماح للولايات المتحدة باستخدام قاعدتي "روتا" البحرية و"مورون" الجوية، اللتين تُستخدمان بموجب اتفاق بين الولايات المتحدة وإسبانيا وُقع عام 1953 خلال عهد فرانكو.
وفي إسبانيا، ينظر بعض المراقبين إلى موقف سانشيز على أنه وسيلة لحشد قاعدة ناخبيه حول موضوع يحظى بإجماع داخل اليسار الإسباني، فبين الهزائم في الانتخابات الإقليمية، والقضايا التي تستهدف مقربين منه، واتهامات التحرش الجنسي داخل حزبه الاشتراكي، يمر المسؤول الإسباني بمرحلة سياسية حساسة قبل عام واحد من الانتخابات التشريعية المقبلة.
ودعا ألبرتو نونييز فيخو، زعيم الحزب الشعبي اليميني، أحد أبرز أحزاب المعارضة، الرئيس الأميركي إلى "احترام" إسبانيا، مع اتهامه سانشيز باستخدام السياسة الخارجية لأغراض "حزبية"، حتى أن صحيفة "إل باييس" اليومية، المعروفة بقربها من اليسار، حذرت رئيس الوزراء قبل خطابه من "تجنب إغراء... استخدام العداء الهائل الموجود تجاه ترامب في المجتمع الإسباني، لتعزيز شعبيته".
ورفع اليسار الإسباني شعار "لا للحرب" عام 2003 في وجه الغزو الأميركي للعراق، حيث نشرت مدريد قوات لفترة من الوقت في عهد حكومة خوسيه ماريا أزنار اليمينية، الذي جمعته علاقة وثيقة آنذاك بالرئيس جورج بوش الابن، وقد أرجع العديد من الإسبان التفجيرات التي أسفرت عن مقتل 192 شخصا في 11 آذار/مارس 2004 في أربعة قطارات ركاب في مدريد، وتبناها تنظيم القاعدة، إلى التدخل في العراق، وفاز اليسار في الانتخابات التشريعية التي أجريت بعدها بثلاثة أيام.