2026-04-29 · 18:53
قبل أن يستلم مصطفى أحمد مصطفى الرقابة على أهرامات مروي في السودان، سبقته إلى هذه المسؤولية مجموعة طويلة من حراس هذا المعلم. لكنه أصبح اليوم مشرفا شبه وحيد على الموقع الأثري بعد مرور ثلاث سنوات على نشوب القتال بين الجيش وقوات الدعم السريع.
وذكر الرجل البالغ 65 عاما، وسط أبنية الحجر الرملي الداكن في مقبرة البجراوية: "هذه الأهرامات لنا، إنها تاريخنا، إنها هويتنا”.
ويشمل المعلم البالغ عمره 2400 عام 140 هِرما شُيدت خلال الفترة التي كانت فيها مدينة مروي حاضرة مملكة كوش القديمة، لكن هذه الأهرامات لم تعد معافاة بالكامل، فبعضها سقطت قمته جراء استخدام الأوروبيين الباحثين عن الكنوز بمتفجرات الديناميت.
وهذا المكان الذي يبعد ثلاث ساعات بالسيارة عن العاصمة الخرطوم، كان قديما أبرز المعالم الأثرية في السودان جذبا للزوار.
وأثناء جولة لوكالة فرانس برس في الموقع، شرح الباحث ومدير الموقع محمود سليمان نظام الخلافة الأمومي في مملكة كوش، وقال: "ربما هي المرة الرابعة فقط منذ اندلاع الحرب التي أصطحب فيها زوارا في جولة”.
ويقوم سليمان مع الحارس مصطفى وعالم الآثار الشاب محمد مبارك بتسيير الموقع، ويجمعون ما تيسر من إمكانات لحماية الأهرامات.
يتباين الوضع اليوم كليا عما كان عليه قبل الحرب، حين كانت "الرحلات تُنظم باستمرار في عطلات نهاية الأسبوع من الخرطوم”، وكان من هتافاتهم يومها: "جدي تهارقا (وهو فرعون كوشي)، وجدتي كنداكة (وهو اسم للملكات القديمات استُخدم أيضاً لتكريم رموز الثورة من النساء)”.
وكان أهالي قرية طرابيل المجاورة يسوقون الهدايا ويؤجرون الجمال، و"كانوا يعتمدون كلياً على الموقع"، وأفاد مبارك: "الآن، بالطبع باتت الأولوية القصوى للجميع هي الطعام والماء والمأوى. لكن هذا مهم أيضا”.
وشهد أكبر الأهرامات في المجموعة، وهو هرم الملكة أماني شاخيتو، ما يتجاوز مجرد تشققات، وهو الآن في الحقيقة بمثابة صندوق رمل، ويشتاق رئيس الموقع إلى اليوم الذي يعود فيه السياح وعلماء الآثار.