Mask
Logo

اقتصاد

معالم مدينة ولاته الموريتانية التاريخية تصمد أمام التصحر والتغييرات المناخية

2025-05-27

وَلاتة ليست مجرد اسم على خريطة موريتانيا، بل قصيدة من الطين نُسجت أبياتها بين الكثبان وارتوت من علم العلماء وأحبار المخطوطات. هنا كانت القوافل تترنح على إيقاع الجمال وتجلِب كتب الحكمة من تمبكتو، وكانت الحياة تنبض بالمعرفة قبل أن تبدأ الرمال زحفها الصامت.

لكن تلك الأيام باتت قصة يرويها القليل من الشهود، وزحف الرمال بدأ يبتلع المدينة حجرًا حجرًا، وسنوات الجفاف صادرت من ولاته بساتينها الصغيرة وأحلام أبنائها، قبل أن يزيد الغيث من مآسيها.

جوهرة الحضارة العربية الإسلامية ومنارة شنقيط، التي تتسنم منذ قرون بشموخ وعراقة هضاب الحوض الشرقي الموريتاني، في علياء لا مثيل لها، حيث أنوار شمس معارفها التي لا تغيب مشعة عبر الصحراء الكبرى. أسفًا، فر سكانها تباعًا، تاركين خلفهم ذاكرة المدينة في عهدة الريح، وقلة من الأوفياء ظلوا هنا كحراس للصمت والتاريخ.

وتحت شمس لا تعرف الرحمة، تقف ولاته تنظر إلى الأفق بعين الحكمة، تقاوم النسيان في هذا الركن المنسي من العالم، حيث ما تزال المخطوطات تنام في حضن الطين، تحلم بأن تمتد إليها أياد تحسن القراءة والترميم، وما يزال بعض من تبقى يعيد رسم الماضي بأصابع ترتجف، لكنه لا ييأس، هذا هو أقدم كتاب في المكتبة، تم نسخه في عام 620.

وولاتة اليوم ليست فقط ضحية للتصحر وتغير المناخ أو مجرد مبان طينية قديمة تحمل الطابع الصحراوي الأندلسي تأثرًا بمن استقر فيها، بل هي ذاكرة حضارية شاهدة على تاريخ غني من التبادل الثقافي والعلمي في منطقة الساحل، يرجعه المؤرخون إلى القرن الأول الميلادي، وهي شاهدة أيضًا على تقصير الإنسان أمام ذاكرته.

كما أنها نداء من أعماق الصحراء: أنقذوا ما تبقى منا قبل أن يتحول الطين إلى رماد وتُطمر بالكامل في رمال النسيان.


تقرير: حذام عجيمي


Logo

أخبار ذات صلة