2026-01-23 · 16:12
من قلب تونس العاصمة النابض، حيث تفوح روائح الملوخية من كل بيت وتتراقص ذكريات العيد الكبير مع أدوات الطبخ الصغيرة، تنطلق حكاية رجل حوّل شغف الطفولة إلى رسالة عالمية.
قصتنا ليست عن أطباق ووصفات فحسب... إنها رحلة رجل آمن بأن الطبخ حكاية، وأن كل طبق له أصول وتاريخ، وأن التراث التونسي يستحق أن يُروى بلغة عصرية تُفهم في الشرق والغرب.
إنهـا قصة فؤاد فريني، الطاهي التونسي الذي نشأ في حي باب سويقة العتيق، بين أيادي والدته وخالاته وعماته، يراقبهن وهن يُحِلن الأطباق الأصيلة، طفل افتتن بسحر "الزوزديدة" في العيد - تلك الأواني الصغيرة التي كان الأطفال يطبخون فيها - فحمل طنجرته الصغيرة وبدأ رحلته.
درس فؤاد التربية البدنية في رومانيا، لكن مطابخ المبيتات الجامعية حيث التقى طلابا من اليونان وروسيا وألمانيا ولبنان، وسّعت ثقافته الغذائية، وعاد إلى تونس ليجوب جهاتها كلها، باحثا عن الاختصاصات المنسية، مؤمنا بأن الطبخ التونسي ثراء ضخم يستحق الحفظ.
اختار فؤاد طريقا فريدا: مطبخ يجمع الكاترينج اليومي وورشات التعليم والشفافية الكاملة، وفلسفته واضحة: الطبخ مبني على المذاق الصادق، المكوّن الأصيل، والوقت الكافي - "اللحم يطيب سلة سلة على نار هادئة".
رسالته للأجيال الجديدة: "هذا تراثنا الثقافي اللامادي - تعلموه، أحبوه، حافظوا عليه". وحلمه؟ أن يفتح فرع فريني في الشرق أو الغرب، ليوصل المطبخ التونسي للعالمية، ويوثق تجربته في كتاب يربط الوصفة بالثقافة والتاريخ.