2026-02-06 · 15:44
من قلب أربيل، حيث تحمل جدران القلعة العتيقة ذكريات الأمهات والجدات، وحيث تتراقص ظلال النازحين بين خيام اللجوء، تنطلق حكاية امرأة كوردية حوّلت الوجع إلى لوحات تصرخ بصمت، قصتنا ليست عن ألوان ومنحوتات فحسب... إنها رحلة فنانة آمنت بأن الفن شهادة، وأن كل عمل له روح ورسالة، وأن معاناة الإنسان تستحق أن تُروى بلغة البصر والبصيرة.
إنها قصة آفا نادر، الفنانة التي رُفضت من أكاديمية الفنون الجميلة لأنها "غير بعثية"، فتحدّت الحرمان برسومات سرية ودروس خاصة حتى لفتت انتباه رسام الرئيس نفسه، من رسم والدها وهو يشرب الشاي في السابعة، إلى تحويل فراشة ميتة فوق لوحة ناجية إيزيدية إلى رمز للجمال الباقي رغم القسوة.
أعمالها صرخات بصرية: خيمة نازحين حوّلتها إلى معرض يقول "لن تخرج كما دخلت"، ونقاب من خشب صلب يحاصر النظر بدوائر ضيقة، ونصوص إيجابية أضاءت حائط قلعة أربيل في عيد المرأة العالمية.
رسالتها للأجيال: "الشغف شيء يسكنك وأنت تسكنه، لا تقدر تعيش بدونه"، وحلمها؟ أن يبقى الفن صوتا للمهمّشين، ولغة تفضح القسوة وتحتفي بالصمود، لأن "الفنان جزء من البيئة، ومعظم أعمالي تخص معاناة النساء ومشاكلهن".
من دمشق إلى أميركا، تواصل آفا رحلتها، تاركة وراءها أعمالا لا تُنسى وأسئلة لا تموت.