2025-08-30
تركت عشرات الأسر السبت، بيوتها في حي يقطنه أغلبية علوية قرب دمشق، عقب تهديد مسلحين لسكانه بهجر منازلهم وممتلكاتهم، وفق ما أورد سكان لوكالة فرانس برس.
وأشار المرصد السوري لحقوق الإنسان بأن فصيلا مسلحا دخل الخميس، حي السومرية الواقع غرب دمشق مهددا سكانا ينتمون للطائفة العلوية بإخلاء منازلهم خلال يومين دون السماح لهم بأخذ ممتلكاتهم.
وقالت طالبة بكلية الإعلام طلبت عدم ذكر اسمها لوكالة فرانس برس: "يمر مسلحون بعضهم ملثم وبعضهم يرتدي ملابس سوداء بالكامل تشبه ملابس الأمن العام، ويطلبون منا مغادرة منازلنا وإلا سوف يقتلوننا".
وأردفت الفتاة العشرينية التي تنحدر من بلدة في ريف طرطوس: "لقد جمعنا ما نستطيع من أغراض شخصية وسوف نغادر منزلنا اليوم إلى وجهة لا نعرفها بعد".
وذكر المرصد أن عمليات إخلاء حدثت يومي الخميس والجمعة "تخللها عنف وترهيب عبر استخدام عصي كهربائية لإجبار السكان على الخروج، ما تسبب بحالة فوضى وخوف بين الأهالي، ودفع العديد منهم إلى الهرب فيما بقي آخرون عالقين".
ومنذ إسقاط الرئيس السابق بشار الأسد في كانون الأول/ديسمبر الماضي، شهدت أحياء شعبية يقطنها أغلبية علوية حوادث مشابهة بعدما وجه مقاتلو فصائل مسلحة تهديدات لسكانها مطالبين إياهم بترك منازلهم.
وكان النظام السابق قد أنشأ هذه الأحياء العشوائية عند أطراف دمشق في أراض جرداء، يقول بعض السكان إنها استملكت بالقوة من أصحابها في عهد الرئيس الراحل حافظ الأسد.
ويسكن حي السومرية بضعة آلاف أغلبهم من أبناء الطائفة العلوية، بعضهم في مساكن ضباط مسرحين ومتقاعدين في جيش النظام السابق.
وفي وقت لم يتطرق الإعلام الرسمي لهذا الأمر، قال تلفزيون سوريا المقرب من السلطات إن مختار الحي والأهالي أبلغوا رسميا من وزارتي الدفاع والداخلية ب"السماح للسكان بالبقاء في منازلهم وعودة من غادروا، وذلك عقب تدخل لجنة الحي واللجنة العليا للسلم الأهلي التي تابعت الملف مع الجهات المعنية".
وصرح مختار حي السومرية مظهر شعير في اتصال مع وكالة فرانس برس السبت: "أطمئن الأهالي الى أن الأوضاع استقرت وعليهم البقاء في منازلهم وعدم تركها"، مضيفا أن لجنة "تراقب من كثب أي تجاوز، وسوف يلاحظ الناس الفرق خلال الساعات المقبلة".
وبرغم هذه التطمينات، قرر أفراد عائلة يوسف (39 عاما) ترك منزلهم السبت باتجاه بلدتهم مريمين في ريف حمص، وصرح يوسف الذي رفض اسم ذكر عائلته لوكالة فرانس برس: "التهديدات أقوى من التطمينات. التهديدات نشاهدها أمامنا على الأرض، والتطمينات لا نراها سوى على صفحات التواصل الاجتماعي".
وأردف يوسف الذي كان موظفا حكوميا وفصل من عمله بعد ثلاثة أشهر من سقوط النظام السابق: "نشعر بخوف شديد ولا مجال للمقامرة بأرواحنا، لديّ أطفال وأخاف على حياتهم".
وشهدت منطقة الساحل في آذار/مارس أعمال عنف بحق الأقلية العلوية، زادت من الشكوك في قدرة السلطات الجديدة على حماية الأقليات.