2025-10-14
في "صورة"، نكتشف أن التصوير ليس مجرد توثيق للحظات، بل شهادة على الزمن بكل قسوته وجماله. هنا نلتقي بالمصور الصحفي اللبناني جوزيف برّاك، البالغ من العمر 67 عاما، الذي عاش طفولته وسط الحرب الأهلية اللبنانية، "كنت أفتكرها لعبة، شوي شوي صرت أعرف أنه هذي لا، كانت الحرب بشعة كتير".
بدأ شغفه بالتصوير مبكرا، اشترى أول كاميرا بألف وأربعمئة ليرة، وانتقل من العمل في جريدة الأحرار إلى وكالة الصحافة الفرنسية عام 1984، يعترف: "حبيت تصور الحرب أول شيء لوسئة، وشغلة تانية، كنت حب إنه اسمي ينزل تحت الصورة".
أسوأ لحظاته كانت عام 1990، حين صوّر مقتل عائلة داني شمعون التي كان يعرفها شخصيا، "شفت عنده الخدمات عم يبكوا فوق راسهم للولاد، مجبور صور، بدي وثق هالحادثة البشعة"، وحين صوّر اغتيال رئيس الوزراء رشيد كرامي، اعتُقل خمسة أيام، لكنه "ما وقفت نصور".
من أبرز أعماله تصويره لمجزرة قانا 1996، حين قصف الإسرائيليون خيمة للأمم المتحدة، "وزير الإعلام قال لوما الصورة ما كانت وقفة الحرب"، ووثّق نزوح الكورد عام 1990، ودخول الجيش الأمريكي للعراق 2003، حيث خاطر بحياته ليصوّر سقوط صورة صدام حسين ورفع العلم الأمريكي في تكريت.
بعد كل هذه المآسي، وجد ملاذه في البحر، "هو بيعطيني سلام داخلي"، فالحرب علّمته أن "الرابح والخاسر هن تماينتهم خسرانين"، بينما البحر علّمه أن "السلام النفسي أهم من أي سلام"، هكذا حملت عدسة جوزيف برّاك شهادة على عقود من الحروب والأمل معا.