2025-09-30
في "صورة"، نكتشف أن التصوير في مناطق النزاع ليس مجرد مهنة، بل رسالة إنسانية ودين للتاريخ، هنا نلتقي بالمصور الحربي الفرنسي رافايل يعقوب زاده من باريس، البالغ من العمر 34 عاما، الذي ورث شغفه بالتصوير من والده المصور الحربي، حين أعطاه كاميرا فيلمية قديمة عندما كان في الحادية عشرة من عمره.
بدأت رحلة رافايل الحقيقية مع التصوير الحربي عام 2010 أو 2011، مع اندلاع الربيع العربي، حين قرر السفر إلى تونس، "كانت أول مرة لي كمصور لتسليم صوري"، يقول رافايل، الذي انتقل بعدها إلى القاهرة ليوثق سقوط نظام مبارك، "فهمنا أن مبارك ترك السلطة، كان ذلك في الليل... كنت أصور ليلة جميلة، وكان ذلك مؤثرا جدا، أعني أنني كنت هناك وكنت متحمسا جدا".
لكن الطريق لم يكن سهلاً، ففي مهمته الأولى في أوكرانيا عام 2014، اختار رافايل البقاء في مدينة سلافيانسك المحاصرة بدلا من البقاء مع بقية الصحفيين، "قضيت ثلاثة أسابيع هناك... وفي تلك الليلة تجربت كل نوع من النيران المختلفة، وكانت أول مرة أبدأ فيها بسماع وفهم سيمفونيات الحرب".
التحول الأكبر في حياة رافايل جاء عام 2020 في ناغورنو كاراباخ، حين أصيب بصاروخ غراد أثناء تغطيته للحرب بين أذربيجان وأرمينيا، "رأيت الانفجار يحدث من خلفي، وكان هناك حرارة كبيرة... فأصبحت مصابا بجانب رجلي، لذلك كان عليهم إزالة جزء من رجلي".
لكن هذه الإصابة لم توقفه، بل عمّقت إيمانه برسالته: "الكثير من الناس يسألونني لماذا لم تتوقف؟... لكن في النهاية، إذا كان الجميع يقولون ذلك، من سيفعل ذلك؟ إنه مهم جدا أن يكون هناك أشخاص على الأرض... الناس يحتاجون لصوت، يحتاجون لشخص يعتمدون عليه".
ومن أوكرانيا إلى غزة إلى بيروت، حملت عدسة رافايل شهادات لا تُنسى، ففي بيروت عام 2020، بعد أربعة أيام من انفجار المرفأ، التقط صوراً لمدينة "لم تكن حربا، كانت مجرد ثانية واحدة دمرت تماما"، وفي غزة، وثّق معاناة العائلات النازحة والمدن المدمرة، مؤكدا أن "هذه الصورة تبقى من تاريخ المدن والناس ومن تاريخ العالم".
مؤخرا، عمل رافايل مع والده على مشروع كتاب بعنوان "عملية العائلة"، يجمع صورا لهما معا عبر السنوات، من طفولة رافايل مع الكاميرا إلى التقائهما في ميدان التحرير بالقاهرة أثناء الثورة، "هذا الكتاب يثبت أن عمري 20 عاما مع الكاميرا في التصوير".
ونصيحته للمصورين الشباب واضحة وصادقة: "آمنوا بما تريدونه وصوروا ما تريدونه... ولكي تحصلوا على تلك النقطة، تلك الصلة بينكم كإنسان وبينهم كإنسان، شيء عالمي".
هكذا تحولت عدسة رافايل من إرث عائلي إلى أداة توثيق للتاريخ المعاصر، يحمل من خلالها صوت من لا صوت لهم، ويحفظ ذاكرة اللحظات التي يحاول العالم نسيانها، مؤمنا بأن الصورة ليست مجرد لقطة، بل شهادة للأجيال القادمة.