Mask
Logo

صورة

صورة | سفين حميد.. حين تصبح العدسة ذاكرة للألم والأمل معا

2025-10-07

في "صورة"، نكتشف أن التصوير ليس مجرد توثيق للحظات، بل شهادة على الزمن بكل تفاصيله، من القسوة إلى الجمال، هنا نلتقي بالمصور الصحفي سفين حميد من أربيل، البالغ من العمر 52 عاما، والذي ولد ونشأ في بغداد، وورث شغفه بالتصوير من عائلة فنية، حيث كان التصوير الفيلمي القديم "بروسيس كاملة، الصورة لما تظهر كانت كأنها دا ينولد شيء من تحت إيدي".

عاش سفين طفولته وسط الحرب، "كان عمري سبع سنوات بدأت الحرب العراقية الإيرانية"، وظلت تلك الذكريات محفورة في ذاكرته، لتصبح جزءا من هويته كمصور، وبدأت رحلته الصحفية عام 2004، لكن التحول الحقيقي جاء عام 2005 حين غطى أول انفجار في أربيل، "كان أول مرة يصادفني هذه الأجواء وأدخل هذه حالة من الوضع الأمني والمأساوي".

التقط حينها صورة مميزة لبركة ماء تعكس دماء الضحايا وانعكاسات الواقفين، نُشرت في الصفحة الأولى للواشنطن بوست، في تلك الليلة، أدرك سفين مسؤوليته: "مسؤولية تاريخية أيضا علي أنه أنا من شيء مر ببلدي لازم أوثقه".

لكن رحلته لم تقتصر على الحرب، فقد اكتشف جمال التنوع في كوردستان: "لدينا المسلمين، المسيحيين، لدينا الإيزيدية... هذا التنوع شدني أنه شوف يعني أكو حياة جميلة أكو ناس حب الحياة متعايشة".

كانت معركة الموصل تجربته الأكبر، حيث وثّق القتال والنزوح معا، من أكثر صوره تأثيرا كانت لامرأة وحيدة تحمل حقيبة يد صغيرة وسط عاصفة ترابية، "كان إحساس كلش صعب أنه أنت شوف أهلك ناسك وأبناء بلدك تركين بيوتهم... النزوح من وطن إلى وطن".

مع جائحة كورونا، واجه سفين عدوا مختلفا، "العدو موجود بس أنت ما تشوفه"، صور مريضة في حالة هستيريا باستخدام تقنية الموشن، "حتى يوصل الإحساس أكثر أنه حالة مو طبيعية".

لكن أصعب مهماته كانت مع الناجيات الإيزيديات العائدات من سبي داعش في سنجار، حيث التقى بناجيات رفضن إظهار وجوههن، استمع لقصصهن المؤلمة، وكان حريصا حتى في لباسه: "ما كنت ألبس لون الأسود لأن داعش كلهم كانوا يلبسون أسود".

ورغم كل القسوة، يؤمن سفين بضرورة توثيق الجمال أيضا: "لازم يكون أكو بالانس بينها، الحياة مو فقط عنف وقتل"، لذا يصور الفلكلور والألوان الفرحة، "تعبير عن الفرحة اللي عندهم".

هكذا حملت عدسة سفين حميد شهادة على الألم والأمل معا، مؤمنا بأن "هذه الصور راح تبقى للتاريخ"، لتنظر إليها الأجيال القادمة وتفهم ما مرّ به وطنه، من الحروب والأوبئة، ومن الحياة التي لم تتوقف رغم كل شيء.

Logo

أخبار ذات صلة