2025-08-29
بينما تتصاعد نُذرُ الحرب وتتنافس قوى كبرى على التسلّح النووي، يتوقف العالم في التاسع والعشرين من أغسطس من كل عام لحظةً ليتذكّر... يتذكّر ماضياً من الانفجارات النووية تحت الأرض، في السماء، وفي البحار، خلّفت أمراضًا وسموماً تسللت إلى التربة والماء وأجساد الأجيال.
إنه اليوم العالمي لمناهضة التجارب النووية، الذي أقرّته الأمم المتحدة تخليداً لإغلاق موقع «سيميبالاتينسك» في كازاخستان عام 1991، أحد المواقع الرئيسة للتجارب النووية السوفيتية، التي بلغ عددها 456 تجربة بين عامي 1947 و1989.
لكن... وفي ظل التحديات الدولية الكبرى، بين أقطاب تمتلك ترسانات نووية متعددة الأحجام، هل يكفي أن نتذكّر؟
منذ أن فجّرت الولايات المتحدة أول قنبلة نووية في صحراء نيو مكسيكو عام 1945، شهد العالم أكثر من ألفي تفجير نووي نفّذتها خمس دول كبرى: الولايات المتحدة، الاتحاد السوفيتي، بريطانيا، فرنسا، والصين.
تفجيرات في الغلاف الجوي، تحت الماء، وتحت الأرض، أنواع مختلفة، لكن النتيجة واحدة: تلوّث بيئي، أمراض مستعصية، وتشويه لحياة ملايين البشر. آثار تبقى لعقود، وربما لقرون، ترسّخها الطبيعة والتاريخ.
ورغم توقيع معاهدات عديدة للحد من هذه الكارثة، أبرزها معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية عام 1996، لا تزال المحاولات مجمَّدة حتى اليوم، تنتظر توقيع وتصديق دول مقرِّرة، فبعض الدول التي تتحدث عن "زر نووي" كما لو كان لعبة، تُبقي المعاهدة حبيسة الأدراج، بدل أن تكون طوق نجاة للعالم.
ربما، فقط ربما، يكون هذا اليوم العالمي أكثر من مجرد ذكرى، ربما يكون نداءً عاجلًا: كفى تهديداً نووياً! لِنحفَظ الحياة، ولنصن الحجر والبشر... لأن زر السلاح النووي، إذا ما ضُغط، فسيكون نهاية العالم!
تقرير: ماريلين صليبي