2025-08-26
في "صورة"، نكتشف أن العدسة ليست مجرد أداة للتوثيق، بل خيار وجودي قد يحدد مصير إنسان بين أن يكون مقاتلا أو شاهدا على التاريخ.
هنا نلتقي بالمصور الصحفي اللبناني جمال السعيدي، الذي يقول: "اسمي جمال السعيدي، مواليد بيروت، عمري 68 سنة، بلشت بالتصوير الصحفي 1977".
ببداية الحرب الأهلية في لبنان، كان زملاؤه في المدرسة يتجهون نحو الفصائل المسلحة، كل واحد يختار التنظيم الذي يرغب بالانتماء إليه، بينما وقف جمال أمام سؤال حاسم: هل يحمل البندقية أم الكاميرا؟ نصيحة عائلية حسمت الأمر، "أخترت الكاميرا عن البارودة لأنه كان في عندي نصيحة بالعائلة أن الكاميرا فيها رسالة"، يقول جمال.
ومع أولى خطواته في التصوير، وجد نفسه أمام شهادة حيّة على المأساة، فقد كان إخوته يطلعون على صوره ويشجعونه، مؤكدين أن ما يقوم به رسالة لا تقل أهمية عن المقاتل نفسه، وهكذا تحولت الكاميرا إلى بوصلته، وإلى طريق يمنحه معنى مختلفا وسط الخراب.
يقول جمال بصوت مؤثر: "الكميرا لم تنقذني من الموت، لكنها أنقذتني من أن أقتل"، فبينما كان أقرانه يتعلمون القتال، كان هو يكتشف بشاعة الحرب من خلف العدسة، مسجلا للتاريخ ما قد يُمحى من الذاكرة.