Mask
Logo

غربة

غربة | من بجاية إلى باريس.. عيسى بن يجر يحول الطموح إلى نجاح في أرقى مطابخ فرنسا

2025-09-21 · 17:10

من قلب باريس، حيث تتراقص أضواء المدينة مع عبق المأكولات الفرنسية الراقية، تنطلق حكاية شاب جزائري حمل في قلبه حلما كبيرا وفي يديه موهبة استثنائية، ليصبح واحدا من أبرز الطهاة في العاصمة الفرنسية، محولا بدايات متواضعة إلى قصة نجاح ملهمة.

ضيف نور حريري في برنامج "غربة" هو الشيف الجزائري عيسى بن يجر، الذي غادر مدينة بجاية في الجزائر منذ خمسة عشر عاما، حاملا معه أحلاما كبيرة وطموحا لا يعرف المستحيل. اليوم، يقف خلف مواقد أحد أرقى الفنادق في باريس، فندق "هايز" الخمس نجوم، حيث يطهو لشخصيات عالمية ورؤساء دول، محققا حلما راوده منذ الصغر.

نشأ عيسى في أحضان جده في أعالي جبال بجاية ببلدية أميزور، في بيئة عائلية بسيطة مفعمة بالحب والحنان. كانت طفولته عادية، يذهب إلى المدرسة ويعيش حياة طبيعية مع جده الذي أحبه كثيرا وكان له الأثر الكبير في توجيه مسيرته نحو عالم الطبخ والفندقة. يتذكر عيسى بحنين تلك الأيام قائلا: "كنت أعيش مع جدي، الله يرحمه، وكان يحبني كثيرا، وهو من شجعني على دخول مجال الطبخ والفندقة".

بدأت رحلة عيسى مع الطبخ بالصدفة، فلم يكن يعرف أن لديه موهبة في هذا المجال. دخل مدرسة الفندقة في الجزائر وأحب هذا العالم من اليوم الأول، حيث يقول: "في النهار الأول كنت منبهر، دخلت مدرسة الفندقة وأحببت هذا المجال". أكمل دراسته الثانوية والثالثة والرابعة في الجزائر، وعمل في فندق الأوراسي خمسة نجوم في العاصمة الجزائر، ثم انتقل للعمل في ولاية تيزي وزو.

كانت نقطة التحول في حياة عيسى عام 2002، عندما توفي جده الحبيب. شعر بحزن شديد وقرر أن يسافر إلى فرنسا لتحقيق حلمه في تعلم الطبخ الفرنسي، متأثرا بالطهاة المشاهير الفرنسيين أمثال بول بوكوز وجويل روبوشون. وصل إلى فرنسا وواجه تحديات الغربة الصعبة، حيث عمل في عدة مطاعم لفترات قصيرة، يشتغل نهارا وليلا ليتعلم ويطور مهاراته.

النقلة النوعية في مسيرة عيسى جاءت عام 2008 عندما حصل على الأوراق الرسمية وقرر الالتحاق بمدرسة "فيراندي" الشهيرة في فرنسا، والمعروفة في مجال الطبخ الفرنسي. تخرج الأول في دفعته، محققا إنجازا يفتخر به كجزائري. بعدها انتقل للعمل في فندق "أربيتون مانسو" المرموق، حيث التقى برئيس فرنسا السابق نيكولا ساركوزي، وهنا بدأ يتقدم شهريا في مهاراته.

واصل عيسى رحلته في أرقى المطاعم الفرنسية، حيث عمل في "لو فوكت" مع الشيف المشهور جي سافوا، ثم في "بريستول" أحد أكبر فنادق فرنسا، وأخيرا استقر في فندق "هايز" الخمس نجوم حيث يعمل حاليا. يتخصص عيسى في الطبخ الفرنسي الراقي، ويحضر أطباقا مثل لحم البقر المطبوخ ببطء والأخطبوط، مستخدما تقنيات فرنسية عريقة تعلمها على مدار سنوات من الخبرة.

رغم نجاحه الباهر واستقراره في باريس منذ 15 عاما، والتي يصفها بأنها "مدينة الأحلام" التي أحبها وأصبحت مدينته الثانية، إلا أن عيسى لا يزال يشعر بالغربة ويحن إلى الجزائر. يقول بصراحة: "أكيد أشعر بالغربة، أنا جزائري وأفتخر ببلدي وأحب الجزائر كثيرا". حلمه الآن هو العودة يوما ما لفتح مطعم كبير في الجزائر، ليقدم فيه كل ما تعلمه من فنون الطبخ الفرنسي للجمهور الجزائري.

الشيف عيسى بن يجر يمثل نموذجا مثاليا للمهاجر الناجح الذي حقق أحلامه بالعمل الجاد والإرادة القوية، مؤكدا أن النجاح يحتاج إلى "شروط وإرادة وشجاعة ومثابرة"، وأن كل شيف يجب أن يحب تطوير نفسه والترقي تدريجيا. من بدايات متواضعة في جبال بجاية، وصل إلى أرقى مطابخ باريس، حاملا معه قصة نجاح تلهم كل شاب طموح في أن الأحلام قابلة للتحقيق مهما كانت المسافات والتحديات.


Logo

أخبار ذات صلة

غربة | من بجاية إلى باريس.. عيسى بن يجر يحول الطموح إلى نجاح في أرقى مطابخ فرنسا